كتبت سارة براون أن أصواتًا عديدة داخل الولايات المتحدة عبّرت عن رفضها للضربات العسكرية التي شنّتها واشنطن وتل أبيب على إيران في أواخر فبراير/شباط، إذ رأى كثير من الأمريكيين أن الحرب الجديدة قد تقود إلى تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة دون تحقيق أهداف واضحة.
وتقول الجارديان إن الصحيفة طلبت من قرائها في الولايات المتحدة مشاركة آرائهم حول الهجوم العسكري الذي وقع في 28 فبراير، بعدما قُتل مئات المدنيين إلى جانب بعض الجنود الأمريكيين في أعقاب الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران. وجاءت أغلب الردود معارضة للعمل العسكري، رغم أن بعض المشاركين رأوا أن النظام الإيراني ينبغي إسقاطه حتى لو ترتّب على ذلك ثمن مرتفع.
رفض واسع للحرب بين القراء الأمريكيين
عبّر كثير من القراء عن اعتقادهم بأن الهجوم يمثل تصعيدًا غير ضروري في منطقة تعاني أصلًا من صراعات طويلة. وصف بعضهم الضربة بأنها “حرب لا ضرورة لها”، ورأى آخرون أن الإدارة الأمريكية اختارت طريق القوة بدلًا من المسار الدبلوماسي.
اعتبر مشاركون أن الحروب في الشرق الأوسط غالبًا ما تقود إلى نتائج عكسية، إذ تزعزع الاستقرار وتزيد معاناة المدنيين دون تحقيق تغيير سياسي حقيقي. وأكدت تعليقات عديدة أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب التورط في صراع جديد بعد تجارب مكلفة في المنطقة خلال العقود الماضية.
أشار بعض القراء أيضًا إلى أن أي مواجهة واسعة مع إيران قد تتطور سريعًا إلى حرب إقليمية تشمل أطرافًا أخرى، وهو احتمال يثير قلقًا واسعًا داخل الرأي العام الأمريكي.
انقسام حول مستقبل النظام الإيراني
رغم الرفض العام للعمل العسكري، أقرّ بعض القراء بأن النظام الإيراني يواجه انتقادات داخلية ودولية بسبب سياساته. رأى هؤلاء أن تغيير النظام قد يفتح الباب أمام إصلاحات سياسية، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن التدخل العسكري الخارجي نادرًا ما يؤدي إلى نتائج مستقرة.
لفت آخرون إلى أن تجارب إسقاط الأنظمة عبر التدخل العسكري في دول أخرى من المنطقة لم تحقق استقرارًا طويل الأمد، بل أدت أحيانًا إلى فراغ سياسي وصراعات داخلية. لذلك فضّل كثير من المشاركين الاعتماد على الضغط الدبلوماسي والعقوبات الدولية بدلًا من الحرب.
وأكدت تعليقات متعددة أن الشعب الإيراني يجب أن يحدد مستقبله السياسي بنفسه دون تدخل عسكري خارجي.
رواية إسرائيل والولايات المتحدة حول الهجوم
تزعم إسرائيل أن الضربات العسكرية تستهدف تقويض قدرات إيران العسكرية ومنعها من تطوير برامج تهدد أمن المنطقة، بينما تدعي أن العمليات جاءت ردًا على تهديدات مباشرة. وتظن تل أبيب أن الضغط العسكري قد يحد من نفوذ طهران الإقليمي.
غير أن كثيرًا من القراء الأمريكيين شككوا في جدوى هذا المنطق، معتبرين أن الهجمات العسكرية قد تزيد التوتر بدلًا من تقليصه. ورأى بعضهم أن الصراع بين إسرائيل وإيران قد يدفع الولايات المتحدة إلى مواجهة لا يرغب فيها الرأي العام الأمريكي.
تظهر ردود القراء، وفق ما نقلته الجارديان، حالة من القلق المتزايد داخل المجتمع الأمريكي من احتمال توسع الحرب في الشرق الأوسط. وتدل هذه الآراء على وجود فجوة بين قرارات السياسة الخارجية وبعض اتجاهات الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بإرسال القوات أو دعم عمليات عسكرية في المنطقة.
في المحصلة، تعكس ردود القراء صورة مجتمع يتساءل عن جدوى الحرب الجديدة. يرفض كثيرون دفع كلفة بشرية واقتصادية إضافية، بينما يفضّل آخرون البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للصراع بدلًا من فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
https://www.theguardian.com/world/2026/mar/05/guardian-readers-us-israel-war-on-iran

